محمد احمد معبد
101
نفحات من علوم القرآن
إعجاز القرآن الكريم س : ما المراد من إعجاز القرآن الكريم ؟ ج : كان الناس قبل الإسلام لا يؤمنون إلا بالأمور الظاهرة المرئية أو المحسوسة أو الملموسة . ولهذا كانت معجزة كل نبي تتفق وطبيعة قومه وما برعوا فيه من العلوم . فمثلا : كانت معجزة اليد والعصى لموسى عليه السلام . وكانت معجزة عيسى عليه السلام إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله . كما أن الرسالات السابقة كانت لأمم خاصة . ولما اكتمل العقل البشري أذن الله تعالى بفجر الرسالة المحمدية الخالدة إلى الناس كافة ، أذن لها أن تظهر وأن تنير العقول والقلوب وتبعث إلى التفكير في هذا الملك والملكوت الواسع الكبير ، وفي خالق هذا الكون الباهر العظيم ، وكما هي العادة من قبل ، أن تكون لكل رسالة معجزة تؤيدها وتعضد المرسل بها . فقد كانت معجزة الإسلام هي معجزة العقل البشري في أرقى تطوراته ونضجه . كانت معجزة سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم في عصر مشرف على العلم ؛ معجزة عقلية تحاجّ العقل البشري وتتحداه إلى الأبد . ألا وهي معجزة ( القرآن الكريم ) بعلومه ومعارفه وأخباره الماضية والحاضرة والمستقبلة ، وجمعه لكل أنواع العلوم والمعارف التي لا يستطيع الإنسان حصرها والمستمرة على مدى الزمان والتي تتجلى للإنسان كلما ترقى في العلوم والمعارف ، شاهدة على عجزه مهما وصل . تعريف الإعجاز س : ما هو الإعجاز ؟ ج : الإعجاز هو إثبات العجز . والعجز هو : القصور عن فعل الشيء ، وضده القدرة . فإذا ثبت الإعجاز ظهرت قدرة المعجز ، والمراد بالإعجاز هنا : إظهار صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم في دعوى الرسالة ، بإظهار عجز العرب عندئذ عن معارضته صلّى اللّه عليه وسلم في معجزته الخالدة وهي ( القرآن الكريم ) وكذلك عجز الأجيال القادمة من بعدهم إلى ما شاء الله تعالى .